الرئيسيةبوابة المراهقاتبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حول الحياة الطيبة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حلم وواقع
عضوة جديدة
عضوة جديدة
avatar

انثى آڵمُښآڕڪآت : 41
آلنِقـ¦¦ط « : 205
¦¦ڵڜهړة ° : 0
تَآرِيخْ اْلتـسْجِيلْ °° : 25/12/2012

مُساهمةموضوع: حول الحياة الطيبة   الأحد يوليو 28, 2013 12:14 am

[size]هل حقاً أنه لا يمكن أن يعيش أحد حياة طيبة في الدنيا؟ فتكون حياة المؤمن فقط تصبر على الدنيا وابتلاءاتها؟

إحساسي يقول أن الله لا يتخلى عن عباده, فمن هو على منهج الله وسلم نفسه  له سيكون الله معه, والله في القرآن وعد بحياة طيبة للمؤمنين في الدنيا  وليس فقط في الآخرة, {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ  مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}, {ومن يتق الله يجعل له  مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه}, ونستطيع أن  نرى هذا في الأنبياء, فلما تتتبع ماصار للأنبياء تعرف أن الله لم يتخل عن  عباده, فيوسف لم يتخل الله عنه, صحيح أنه قد ألقي في البئر و دخل السجن,  ولكن لا ننسى أنه قد هم بها وهذه لها حسابها, وتلك المحن ابتلاء واختبار  لكن العاقبة للمتقين دائما في الدنيا والآخرة.

والرسول في بدر كان  يشعر بالخوف , فقد كانوا يخططون لهجمة على قافلة فقط ولم يتوقعوا أنهم  سيجدون جيش قريش بكامله, ومع ذلك بدل الله خوفهم أمناً وانتصروا على قريش.  فالمسألة مربوطة وبرباط دقيق..

وألاحظ هذا في نفسي أنه كلما أكون  أصفى من الداخل وأوثق مع الله كلما تزين الدنيا وتسهل, وإذا أفسدتُ هذا  الصفاء وابتعدت عن الله أرى أثر هذا في ما حولي كأن يلاحقني سوء التوفيق,  لهذا صرت أخاف من ذنوبي لأني أعلم أنها ستأكل من نفسي.

موسى عليه  السلام مر بأهوال ودخل في قصر فرعون وسخر من دينه مع أن وضعه سيء فهو ليس  مصري وقتل مصري ولا يجيد التكلم بوضوح وليس معه أحد سوى أخيه, لكن هل تخلى  عنه ربه؟

لاحظ حتى الأنبياء تخرج لهم مشاكل بسبب أخطائهم, وانظر  لقسوة الدرس الذي أخذه موسى حين سُئل: من أعلم من في الأرض؟ قال: "لا احد  أعلم مني", وتأمل صعوبة موقفه حين تعامل معه الخضر وصار يخاطبه كأنه يخاطب  أحداً لا يفهم شيئاً مع أن موسى نبي!! وانظر عتاب القرآن للرسول, إنه عتاب  قاسي.

لا يمكن أن يكون أنه لا يوجد حل لحياة طيبة في الدنيا, أليس  كل شيء له حل؟ لاحظ كيف أن إبراهيم عليه السلام وهو بوسط الأعداء لم يضره  شيء, حتى النار التي أشعلوها لحرقه لم تضره, وليس فقط يحفظهم الله من الضرر  بل نرى حناناً إلهياً معهم, مثل أن تنبت شجرة من يقطين حتى تحافظ على جسم  يونس من البرد, فهو قد خرج من بطن الحوت برداناً وأنبت الله الشجرة لتحضنه  بأوراقها من البرد والرطوبة وليس فقط أخرجه الله من بطن الحوت.

 ويوسف عليه السلام حين خرج من السجن صار وزيرا, وأخوه يبقى عنده {كذلك كدنا  ليوسف} لماذا أخوه عنده؟ لأن يوسف يحبه ويستأنس به, فهل لاحظت اللطف  الإلهي؟ فيخرج من السجن والدولة بيده وأخوه عنده ويأتي أباه وأمه وإخوته  ويسجدون أمامه, فهل لاحظت اللطف البالغ؟

والقرآن يقول أنه إذا جاء  عذاب فإنه يعم المفرطين فقط وليس المؤمنين الصادقين {إلا آل لوط نجيناهم  بسحر}, وإسماعيل لم يذبح بل فداه ربه بذبح عظيم, وبقي ذكر اسم إسماعيل  وإبراهيم خالداً أبد الدهر ونُسي كل أعدائهم إلا من ذُكروا في سياق قصة  إبراهيم, فهؤلاء الذين كانوا محتقَرين جعلهم الله هم الأعلون, {إن شانئك هو  الأبتر} وهاهو اسم الرسول يردد خمس مرات في اليوم عبر الكرة الأرضية, وفي  هذه اللحظة وكل لحظة هناك من يصلي على رسول الله ويرفع الأذان ويذكر اسمه  وليس اسم من كرهوه من قريش, بينما من قالوا أن ذكره سينقطع لأن ليس له  أولاد فهم من انقطع ذكرهم! بل هل هناك أحد في العالم مرفوع ذكره مثل محمد؟!  إنه يعتبر الشخصية الأولى في التاريخ.

ولاحظ سليمان عليه السلام  حين قال { رَ‌بِّ اغْفِرْ‌ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ  مِّن بَعْدِي}, هل كان يتصور أنه ستكون الجن والريح والطيور تحت إمرته؟  كلا, بل كان يتصور ملكاً عادياً, لأنه لا يستطيع أن يتخيل أن الريح ستحمله  وأن الطيور ستكلمه وأن الجن سيكونون عمالا عنده, أي أنه لم يملك بشرا فقط  بل ملك الحيوان والإنسان والجن وحتى الحشرات, فتأمل العطاء الإلهي فهو شيء  لا تتوقعه { ويرزقه من حيث لا يحتسب}, فعطاء الله ليس مثل عطاء البشر.  وبنفس الوقت الله لا يضيع إيمانك, فحتى وأنت قد أخطأت وعصيت لا يضيعك الله  ولا يهمل رصيدك من الإيمان {وما كان الله ليضيع إيمانكم}, مع أن الملحدين  يقولون أنه إله جبار قاسي!

انظر تعامله سبحانه مع أنبيائه فقط لترى  الرحمة والحنان, لاحظ زكريا الهرم الذي من أجل أنه {نادى ربه نداء خفيا},  فهو قد دعا ربه ألا يجعله فردا وهو هرم وامرأته عجوز عاقر ومع ذلك تحمل  وتلد, هذا يعني أن الله يجيب دعوة الصادقين والصالحين, الله سبحانه غفور  وودود, وأيضا بطشه شديد, والمسألة عندك, فأنت تحدد ماذا تريد أن تكون  علاقتك مع الله, وهل تستمر في خط العبودية أم تتوقف عند حد.

أحد  الصالحين قال أنه يرى أثر المعصية في دابته وولده, وهذا حقيقي, ومن تجاربي  أنه إذا استغفرت بقلب صادق يزول هذا الأثر, وانظر كيف أن الانبياء حين  استغفروا وسبحوا مباشرة زال عنهم الأثر قال تعالى عن يونس الذي خرج مغاضبا  {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ, لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ  إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}, والرسول كان يستغفر في اليوم مئة مرة,  والاستغفار ليس كلمة تقولها بل هو رجعة إلى الله , فبادر بالاستغفار مباشرة  حين ترى أنك عملت شيئا غير حسن, {َالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً  أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ  لِذُنُوبِهِمْ}, نحن نحتاج للإكثار من الاستعاذة حتى لا نقع في الأخطاء  ونحتاج للإكثار من الاستغفار ليكافح ما وقعنا فيه أو فكرنا فيه من تلك  الأخطاء والذنوب, فالشيطان يبدأ بفكرة أو تصور وينتهي بعمل.

من لم  يسلم نفسه لله لا يفهم هذه المعاني, قد يتصور من لا يؤمن أو يجهل الإيمان  أن المسلم له أن يذنب كما يشاء ويستغفر الله فقط وستزول ذنوبه, لكن المسلم  الحقيقي حين يذنب هو قد خرج عن العبودية قليلا واستغفاره هو عودة لخط  العبودية وليس من الذنب فقط, فهو استغفار في البعد عن الله, لاحظ قوله  تعالى:{الَّذِينَ إِذا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ  ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ} أي فعلوها وهم مبتعدون  عن الله, أما من ينوي أنه يذنب كما يشاء ثم يستغفر: {وَلَيْسَتِ  التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ  أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ}, فليس هذا هو الاستغفار,,

التوبة هي لمن نوى أن يعيش حياته لله وإن خرج عن هذا الخط استغفر ورجع إلى  خطه, فهذا يستغفر وهو خائف ونادم, وكلمة استغفر من التغفير وهو الدفن, أي  كأنه شيء واحد سيئ وتريد ان يُدفَن أما البقية فهي حسنة, فأنت لا تستطيع أن  تستغفر عن طريق كامل أنت اخترته, فلا تستطيع أن تقول ربي إني اخترت طريق  حياتي أن أكون مادي وأناني فاغفر لي هذا الذنب! فالقضية تدور حول اختيارك  لطريق حياتك, فدائما من يُغفر له هو من هو سائر بالطريق الصحيح وأخطأ وندم,  بعبارة أخرى ما فعله هذا المؤمن أنه يَرفض أن يكون هذا الشر خط حياته لذلك  هو يستغفر منه ليرجع إلى الخط, وليس مثل من يذنب كما يريد ويقول إذا كبرت  ومرضت سأذهب إلى مكة وأتوب, فلما لما ذهبت الحياة قال سأتوب؟

 الرهان على الحياة {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} هذا  لا تستطيع أن تقول عنه أنه تائب بل ذهبت الحياة عنه, أي لو طالت الحياة لما  تاب, هذا مثل من أخذ سيارتك ولعب بها مع أنك كنت تريدها ولم يحضرها لك,  وحين شارف وقودها على الانتهاء قال جئت لأعطيك سيارتك كما طلبت! هذا خبث  وغباء.

العبودية لا تعني ان تتلقى الجلد والتعذيب في سبيل الله  فقط, بل العبودية هي أن تعرف الله في الرخاء حتى يعرفك في الشدة, فاعرف  الله في الرخاء يستمر الرخاء, {ومن يتق الله يجعل له مخرجا}, لأن التعامل  مع الله مبني على الأخلاق, ومن يتوب عندما تابت الحياة عنه لا يقدم سلوكا  أخلاقيا, لأنه أعطى الله الاهتمام عندما زال الأهم عنده وهو الحياة.

يجب أن يكون عندنا دهشة وأن نملك روحا فلسفية ونتأمل الوضع الذي نحن فيه (الحياة), لا أن نحتقره فقط لأنه صار.



كتبه الوراق .. وجزى الله خيراً من نقله دون اجتزاء مع ذكر المرجع (مدونةالوراق)[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حول الحياة الطيبة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مملكة المراهقات|| kingdom of teenage :: الْمَمْلَكَة الْعَ‘ـامَة :: مكتُبّ ٱلنٌقَٱشّٱتُ-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» حول حب الوالدين وطاعتهما
الجمعة نوفمبر 06, 2015 7:13 am من طرف حلم وواقع

» أيهما الأصل الخير أم الشر؟
الخميس أكتوبر 08, 2015 10:31 pm من طرف حلم وواقع

» من علامات الكآبة عبوس الوجه لموضوع غير عاطفي
السبت سبتمبر 12, 2015 12:55 pm من طرف حلم وواقع

» حول عدم الرد على المشككين وأعداء الدين؟
الثلاثاء أغسطس 11, 2015 12:46 pm من طرف حلم وواقع

» هل الضمير صنع بشري؟ وأين موقعه من الخير والشر؟
السبت يونيو 27, 2015 1:54 am من طرف حلم وواقع

» هل اللغة العربية تضعف أم تقوى مع الزمن
السبت مايو 02, 2015 5:42 pm من طرف حلم وواقع

» هل اللغة العربية تضعف أم تقوى مع الزمن؟ 2
الخميس يناير 29, 2015 6:59 pm من طرف حلم وواقع

» لماذا حرم الله الزنا؟
الخميس ديسمبر 18, 2014 3:37 pm من طرف حلم وواقع

» الرؤية الواضحة والرؤية غير الواضحة بالحياة
الجمعة نوفمبر 21, 2014 7:25 pm من طرف حلم وواقع

» تحميل كارتون تنه ورنه Tinker Bell الجنية تنكر الثلاثة اجزاء كاملة
الإثنين نوفمبر 17, 2014 9:56 am من طرف محمدمحمودصالح

» وجهة نظر في الطب والتغذية
الثلاثاء أكتوبر 28, 2014 11:47 am من طرف حلم وواقع

» جناحي الحضارة الغربية
السبت أغسطس 23, 2014 11:03 am من طرف حلم وواقع

» الأخلاق في الاسلام 2
الخميس يوليو 31, 2014 8:56 pm من طرف حلم وواقع

» الأخلاق في الاسلام 1
الجمعة مايو 23, 2014 12:44 pm من طرف حلم وواقع

» الثرثرة الممتعة والثرثرة المملة
السبت مايو 10, 2014 12:31 pm من طرف حلم وواقع

» أي عمل لله يجب أن يخلو من المصلحة
الخميس مايو 01, 2014 6:57 pm من طرف حلم وواقع

» ممكن ترحيب
الجمعة أبريل 25, 2014 10:34 pm من طرف عذب الصفات

» أهمية صفاء النية لله وحده
الجمعة أبريل 11, 2014 9:34 am من طرف حلم وواقع

» النية يجب أن تكون حقيقية وغير مشروطة
الأربعاء مارس 19, 2014 6:31 pm من طرف حلم وواقع

» حول التفكير الكلي والتفكير الجزئي 2
الجمعة يناير 31, 2014 12:21 pm من طرف حلم وواقع

» حول التفكير الكلي والتفكير الجزئي 1
السبت نوفمبر 16, 2013 3:02 pm من طرف حلم وواقع

» الريجيم الطبيعي
السبت أكتوبر 12, 2013 3:30 pm من طرف حلم وواقع

» فقدان البركة، بين عدم شكر النعم و الاصابة بالعين
الأحد سبتمبر 22, 2013 9:31 pm من طرف حلم وواقع

» حول العين والسحر والجن وغيرها من الغيبيات
الخميس سبتمبر 05, 2013 11:55 pm من طرف حلم وواقع

» رد على صادق العظم في كتابه في الحب والحب العذري‏
الأحد أغسطس 11, 2013 7:43 pm من طرف حلم وواقع